اسماعيل بن محمد القونوي

306

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سيماء القتال وقال السدي سيماء المؤمنين « 1 » ولأجل الاختلافات الكثيرة لم يتعرض المص لبيان العلامة . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بكسر الواو ) فيكون المعنى ح معلمين أنفسهم على تقدير المفعول بعلامات أو مرسلين أنفسهم أو لخيلهم قيل والحديث يؤيده حيث أسند التسوم إليهم فقال فإن الملائكة قد تسومت بعد قوله تسوموا لكن الفرق ظاهر بين التسوم والتسويم فلا تأييد وإنما اختير يمددكم لأن الإمداد وهو إعطاء الشيء بعد الشيء مستعمل في الخير والمد في الشر كقوله تعالى : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ البقرة : 15 ] وهذا الفرق لا يلائم قوله تعالى : وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ [ لقمان : 27 ] إلا أن يراد الاستعمال الغالب وما كان بطريق التقوية والإعانة يقال فيه أمده يمده إمدادا أو ما كان بطريق الزيادة يقال فيه مده يمده من بعده مدا ومنه قوله تعالى : وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ [ لقمان : 27 ] كذا عن المفضل قول المص ثم وعد لهم الزيادة الخ . لا يلائم هذا الفرق والأظهر لا فرق بينهما قال المص في تفسير قوله تعالى : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ [ البقرة : 15 ] من مد الجيش وأمده إذا زاده وقواه ثم قال وقرأ ابن كثير ويمدهم نعم لو قيل الفرقان المذكور أن باعتبار أكثر الاستعمال لم يبعد وحصل التوفيق بين الأقاويل . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 126 ] وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) قوله : ( وما جعل إمدادكم بالملائكة ) مرجع الضمير الإمداد المفهوم من يمددكم أو أن يمدكم أو المصدر للفعل المقدر المنفهم من الفحوى وهو فأمدكم لأجل تقواكم وصبركم وهو الأولى إذ ح يكون وما جعله اللّه معطوفا عليه وجه صحة إرجاع الضمير إلى المصدر المدلول عليه بقوله : يُمْدِدْكُمْ [ آل عمران : 125 ] مع أنه لم يبين وجوده بعد لأن الجزاء الذي تعلق بشرط معلوم الوقوع « 2 » كالمنجز كما حقق في موضععه وهنا الشرط وهو اتقاؤهم وصبرهم وإتيان العدو معلوم الوقوع وكذا الجزاء ولذا قال تعالى أولا : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ [ التوبة : 25 ] الآية فلا يرد إشكال صاحب الإرشاد على صاحب الكشاف ولم يجعل مرجع الضمير الوعد بالنصر إذ التبشير بالنصر إنما يحصل بالإمداد نفسه وأيضا اطمئنان القلوب إنما يتحقق بإمداد الملائكة لا الوعد به فلا إشكال « 3 » بأن التبشير إنما يوجد بالوعد بالنصر .

--> ( 1 ) وقيل قد اعلموا بالعهن الأحمر في نواصيها وقيل بالصوف الأبيض في قلانسهم ومغافرهم والأولى عدم التعيين . ( 2 ) إذ القصة في بدر والشرط فيه مجزوم الوقوع . ( 3 ) وفيه تزييف ما قاله ابن كمال لأنه ذهل عن عطف لتطمئن على البشرى وغفل أيضا التبشير بالإمداد نفسه لا الوعد بالنصر .